ads

تفاصيل استعانة «مطاريد الإخوان» بـ«يوتيوب» لمهاجمة النظام و«الجماعة»

آيات عرابي ووجدي غنيم - أرشيفية
آيات عرابي ووجدي غنيم - أرشيفية
عبد الخالق بدران


على مدار السنوات السبع الماضية، منذ قيام ثورة يناير، أدركت جماعة الإخوان والشخصيات المقربة منها أهمية الإعلام في التأثير في الرأي العام، وخاصة الإعلام المرئي، فأطلقت «الجماعة» بعد شهور من الثورة قناة «مصر 25» لتكون معبرًا عنها، وعند إغلاقها في 3 يوليو 2013، أطلقت قناة أخرى كانت تبث من ميدان رابعة العدوية باسم «أحرار 25»،  ثم بعد فض الاعتصام، بدأت «الجماعة» في إطلاق عدد من القنوات تبث جميعها من تركيا، كان أولها الشرق ومصر الآن، والشرعية، ثم رابعة، والثورة، ومكملين، ووطن.


لأسباب مختلفة تنوعت ما بين الأسباب المادية والسياسية فضلًا عن الخلافات الداخلية في الجماعة، قررت جماعة الإخوان إغلاق بعض تلك القنوات مثل قناة رابعة والثورة وقناة الشرعية وقناة مصر الآن، والتحق مقدمو البرامج والعاملون بتلك القنوات، بالقنوات التي مازالت تعمل والتي أُطلقت بعد ذلك، ويستمر منها حاليًا قناة «وطن» المملوكة للجماعة، و«مكملين» المملوكة لرجال أعمال قطريين مقربين من الإخوان، و«الشرق» التي اشتراها أيمن نور، زعيم حزب «غد الثورة».


ورغم وجود القنوات الثلاث في تركيا، واتخاذها نفس الخط المناوئ لنظام الحكم في مصر، إلا أن المسئولين عن تلك القنوات قرروا عدم الاستعانة بعدد من الوجوه التي كانت شهيرة للغاية، ودائمة الظهور على تلك القنوات في وقت سابق، بسبب مواقفهم وخلافاتهم مع أطراف مؤثرة في الإخوان، فأُغلق عليهم مجال الظهور في قنوات الجماعة والمقربين منها والتي تبث من تركيا.  


ورغم تخلي «الجماعة» عنهم وإبعادهم عن النوافذ الإعلامية المملوكة لها، قرر المُبعدون من تلك القنوات اللجوء للوسيلة التكنولوجية الأكثر صعودا وشعبية في الوطن العربي، وهي «يوتيوب»، ونشطوا في عمل قنوات خاصة بهم، وبث برامج تعبر عنهم، وتنقل وجهة نظرهم، بعد إغلاق الفضائيات أبوابها في وجوههم.


كان آخر المنضمين لتأسيس قنوات على «يوتيوب»، وبث برنامج منتظم من خلالها هو البرلماني السابق، ونائب رئيس حزب الأصالة السلفي، المحامي ممدوح إسماعيل.


بزغ نجم «إسماعيل» في السنوات الماضية، بعد أن اشتهر كمحامٍ مدافع عن السلفيين، ثم شارك في تأسيس حزب الأصالة السلفي بعد الثورة، ونجح في الحصول على عضوية مجلس الشعب 2012، وكان أشهر مواقفه فيه هو رفضه القسم على احترام الدستور إلا بعد إلحاقه بعبارة «بما لا يخالف شرع الله»، ثم رفعه أذان الظهر داخل قاعة المجلس في واقعة أثارت الجدل.


أصبح ممدوح إسماعيل، من أشد مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي بعد انتخابه، وشارك في اعتصام رابعة العدوية، وبعده خرج إلى قطر ثم تركيا.


بعد إطلاق الجماعة قناة رابعة نهاية 2013، أسندت له مهمة تقديم برنامج يومي من خلال شاشتها يناقش القضايا السياسية وتطورات الوضع في مصر، حمل اسم «من قلب الثورة» وتوقف عن الظهور بعد نحو عام من إطلاق القناة، بعد إعلانه في إحدى حلقاته عن تعرضه لتهديدات وضغوط تضطره لعدم الظهور مجددًا.


وبعد توقف دام 6 أشهر عاد «إسماعيل» من جديد لتقديم برنامج آخر، ولكن هذه المرة عبر فضائية «الثورة» التي تم إطلاقها بعد إغلاق قناة رابعة لاتهامها بالتحريض على العنف من قبل القمر الصناعي الفرنسي الذي تبث من خلاله، وحمل برنامجه الجديد عنوان «أصل الحكاية»، واستمر لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف مع توقف قناة «الثورة»، بقرار من جماعة الإخوان.


طالت فترة توقف ممدوح إسماعيل بعد إغلاق قناة الثورة، ولم تعرض عليه أي من القنوات الإخوانية الانضمام لها، بل تم تقليص مساحة ظهوره كضيف، إلى أن توقف تماما عن الظهور قبل نحو عام.


من جديد عاد ممدوح إسماعيل، ولكن بعيدا عن نوافذ الإخوان، وقرر إطلاق قناة خاصة به على «يوتيوب» تحمل اسمه، وقدّم من خلالها برنامجا أسبوعيا، يعبر من خلاله عن رؤيته للأحداث السياسية حمل اسم «بصراحة».


تعرّض ممدوح إسماعيل من خلال برنامجه على يوتيوب الذي أنتجه بنفسه لانتقاد رموز جماعة الإخوان حتى حملت إحدى حلقاته عنوان «إبراهيم منير إسرائيلي»، ويقصد الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان، وانتقد أداء الجماعة ومواقفها وسياسة قناة مكملين، فضلًا عن تعليقه على الأحداث السياسية المختلفة.


وبعد ثورة يناير، أفرج المجلس العسكري عن القيادي بالجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد، الذي شارك في تأسيس حزب «البناء والتنمية» الذراع السياسية لها وكان متحدثا باسمها، وبدأت علاقته بالإعلام عن طريق الظهور في عدد كبير من البرامج للدفاع عن الجماعة وعرض وجهة نظرها فيما يستجد من أحداث، وكان من أبرز مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، وبعد فض رابعة سافر إلى قطر ومنها إلى تركيا.


وعلى طريقة ممدوح إسماعيل انضم عاصم عبد الماجد إلى قناة رابعة، وقدّم من خلالها برنامجا يوميا باسم «مصر إسلامية» كان يذاع في  التاسعة من مساء كل يوم عدا يوم الجمعة، يتناول فيه «عبد الماجد» تفسيرا ميسرا لآيات من القرآن الكريم ويربط بينها وبين الأحداث السياسية الجارية، وبعد إغلاق قناة رابعة في مايو 2015، انتقل إلى قناة الثورة، وقدّم من خلالها برنامجا حمل اسم «الصحوة الإسلامية».


بعد إغلاق قناة الثورة نهاية 2015، توقف «عبد الماجد» عن الظهور الإعلامي، وتوقف كذلك عن التدوين عبر صفحته الشخصية على فيسبوك هذا العام لمدة أكثر من 6 أشهر، ولكنه عاد مؤخرا ببرنامج خاص به عبر قناة حملت اسمه على «يوتيوب»، وأطلق برنامجا حمل اسم «إحياء الصحوة الإسلامية» يتعرض فيه لقصص السابقين، ويعرض لبعض القصص التي يمكن أن يستفيد منها الإخوان والجماعة في التجديد.


وركزّ «عبد الماجد» جهده على نقد الجماعات الإسلامية، وحثّها لعمل مراجعات بعد فشلها في السنوات الأخيرة.


أما وجدي غنيم، فيعد أول الشيوخ الذين اعتمدوا على «يوتيوب» منذ سنوات، واستغله في بث رسائل لتلامذته في مصر والتعبير عن رؤيته في بعض الأحداث والمواقف التي تستفزه، وبعد الثورة، كثّف من تلك الفيديوهات عبر قناته على «اليوتيوب» للتعليق على الأحداث السياسية وإبداء رؤيته فيها.


وبعد انطلاق قناة رابعة في 2013، انضم «غنيم» إليها، وقدم من خلالها برنامجا حمل اسم «دروس ثورية»، وبعد إغلاقها اتجه لقناة الثورة وقدم ذات البرنامج من خلالها أيضا، ولكن بعد توقفها انقطعت صلته بتقديم البرامج على قنوات الإخوان وتوقف عن الظهور كضيف كذلك، ولكنه عاد في الشهور الأخيرة للتعليق على الأحداث عبر يوتيوب، وأثار الفيديو الأخير الذي بثه أزمة بين تركيا التي يقيم فيها، وتونس، بعد إفتائه بتكفير الرئيس التونسي قايد السبسي.


ويبرز من بين الوجوه التي اعتمدت على «يوتيوب»، وقدّمت من خلاله برامج مختلفة ومنتظمة في الفترة الأخيرة، الإعلامي صابر مشهور، الذي ظهر في 2011 كمراسل بقناة «مصر 25» ثم ارتحل لقناة الجزيرة لبضعة أشهر، ثم بدأ الظهور المنتظم في قناة رابعة، ولكنه توقف عن الظهور بشكل شبه كامل بعد إغلاقها.


لجأ «مشهور» إلى اليوتيوب، وأسّس قناة حملت اسم «العالم الأسود للعسكر»، ركّز خلالها على الهجوم على قيادات الجيش المصري السابقين والتشكيك في انتصاراته، ولكنها أُغلقت نهاية 2015، وبعدها أطلق قناة أخرى حملت اسم «الوعي الإسلامي»، وظهر خلالها بمفرده للتعليق، على بعض الأحداث، وكشف بعض الكواليس من وجهة نظره، داخل جماعة الإخوان التي هاجم أغلب قياداتها وهاجم قنوات الإخوان كذلك، فضلًا عن هجومه على أيمن نور ومحمد محسوب وسيف عبد الفتاح وعبد الرحمن يوسف، وحاتم عزام، وعصام تلّيمة، وغيرهم، واستضافته لبعض الضيوف من أجل هذا الغرض.


وتأتي على قائمة أشهر المقربين من الإخوان والذين لجأوا إلى «يوتيوب» الإعلامية آيات عرابي، التي بدأت حياتها المهنية كمذيعة في القناة الثالثة بالتلفزيون المصري، ثم بالقناة الأولى، وقدّمت برنامج «طلائع النصر»، الذي يعرض لتدريبات القوات المسلحة، ثم انتقلت إلى أمريكا وعملت بقناة «إي أر تي»، وأسست مجلة هناك حملت اسم «نون النسوة» موجهة للنساء العرب في أمريكا.


ظهر اسم آيات عرابي بشكل كبير بعد فض اعتصام رابعة وظهرت كضيفة على قناة الجزيرة تعارض نظام ما بعد 3 يوليو في مصر، وتؤيد «مرسي» وتصفه بالرئيس الشرعي، وكانت تستضيفها قنوات الإخوان هاتفيا وفي لقاءات مختلفة، إلا أنها سلكت خطا مختلفًا بعد ذلك رأى الإخوان الابتعاد عنه، وهو مهاجمة قيادات الإخوان بكثافة مع الهجوم العنيف على قيادات الجيش وتخوينهم ووصفهم بأسوأ الصفات، فضلًا عن تشكيكها في كل الرموز التي على الساحة والتي تتبنى مواقف «الجماعة».


وتوقفت قنوات الإخوان منذ نحو عام تقريبا عن استضافتها، ولم تتح لها فرصة العمل من خلالها كمقدمة برامج رغم ارتدائها الحجاب، فلجأت إلى «يوتيوب»، وقدّمت من خلاله عددا من الحلقات التي تهاجم فيها الجميع تقريبا، من إخوان وغيرهم، وكل من يخالفها الرأي وشخصيات من الماضي والحاضر ورؤساء سابقين وحاليين ورموز إسلامية منها خارج مصر مثل راشد الغنوشي، زعيم حركة «النهضة» التونسية.