ads

المفرمة واستثمار الركود البشري ‎

كابتن هبة مصطفى

 

الإبداع هو أن تفعل شيء معتاد بطريقة غير معتادة، عن طريق التناغم التنسيقي للعين والعقل واليد في بعض الأعمال، متحررًا من الخوف الداخلي أو مؤثر خارجي، فمن أهم وأخطر القضايا المطروحة الآن للمناقشة من خبراء الموارد والتنمية البشرية لتحرير الهيكل الإداري الحكومي من سلبية الجينات المتوارثة والعقول المتحجرة والدم الراكد الآن هو اغتيال القدرة الإبداعية للأفراد في المنظمات أو الهيكل الحكومي والإخراج المتعمد من دائرة الابتكار والتطور والخروج عن العمليات الروتينية اليومية التي تندرج تحت شعار السلم الوظيفي. 


فإن عجز قاتل التطور الفكري للأفراد يلجا إلي التحجيم التعسفي لخبرات الفرد وتأهيلاته بالنفاق الإداري للقيادة أو الميل لأحد عن الآخر لاختلاف عقائدي، وغير ذلك من صور القتل مع مع سبق الإصرار والترصد أو اللجوء إلي الاستنساخ لدليل العمل الذي يتوارثه الأجيال بصرف النظر عن التغير الزمني والثقافي والمادي والعقائدي المتعاقب لتلك الأجيال و دون أي إضافة فكريه تقضي علي الإدمان الروتيني لأعمال القطاع الحكومي و الخاص. 


وللأسف امتد وانتشر هذا النوع من العمل الآلي عديم الروح في مجال الاستثمار التجاري والخدمي متجاهل الكثير من العوامل السلبية السابق ذكرها أعلاه، الأمر أدي إلي حدوث تصادم متكرر بين العنصر البشري والتغيرات الخارجية أو الداخلية المفروضة في جميع مجالات الحياة، وفي كافة أنحاء العالم والعجز عن مواكبة هذا التغير المباشر كنتيجة للتحول المفاجئ في الأهداف من الخاص إلى العام الإلزامي دون الاستعداد النفسي التام لهذا التحول، وخاصة ممن وقع عليهم القهر التعسفي و غياب الرغبة و الدافع الفكري للإبداع علي جميع المستويات وفي شتي مجالات الحياة، وهذا التعارض والتخبط في الأهداف بمثابة السكين الحاد الذي يقتل الإبداع الفكري نتيجة التعسف في استعمال الحقوق القيادية في الإكراه والإلزام والإجبار، الأمر الذي يحول الفرد المبتلي في المنظومة إلى عدو يمارس أخطر أدوار الشر كالشحن والتشكيك في أي إنجاز يتم والتحفيز السلبي، والتشتيت عن الهدف المطلوب بفرعيات أخري ترتكز علي نفاذ ضعف القيادة أو اللجوء إلي منظمة أو عمل تكتل لحماية حقوقه المسلوبة ولا بتوقف إلا بتدمير منظومته بل الوطن وهي اللطمة الكبرى.


 وما اقصده هو أن التعسف مرآه للسلوك التنظيمي للفرد أو الجماعة، كرد فعل طبيعي لسلوك معين من القادة أو السلطة المتحجرة المتحكمة في مصائر البشر داخل المنظمات باتخاذ قرار معين يتعارض مع رضا نسبة كبيرة من العنصر البشري داخل المنظومة بتشريع إداري أو قانوني .

 

وعوامل أخري تقود الفرد البشري إلي الخضوع أو التمرد وهذا سلوك ترفضه رؤية مصر ٢٠٣٠ ونحن في طريقنا إلي الإصلاح وتحرير الهيكل الإداري للمنظومة الحكومية أو الخاصة يجدر بِنَا أن نستكشف بعض الاستراتيجيات البسيطة لتنمية التفكير الإبداعي والتطبيقات الإبداعية على جميع المستويات. 


بطرح البدائل المتعددة للأفكار المدمجة الشبابية مغلفة بخبرة السنين المختلفة لتفادي سطحية التوقعات التي عانت منه بعض الوزارات عند تمكين الشباب فقط ودون التقيد بالروتين الآلي للتمكين من التعامل مع المستقبل بصورة أكثر وضوحا وأكثر واقعية تتمثل في انخفاض التكاليف المالية والبشرية والتي تلائم الحالة الفعلية للمنظومة والدولة ككل كخطوة أولية للتخلص من أسلحة الدمار الشامل الأربع القمع، التقيد، التدهور، التدمير للقيادة الاستبدادية الخالية من مرونة التعامل مع الفكر المتطور للمنظومة الإدارية للقطاع الحكومي والتي تعوق حركة الإصلاح والتحرير فتكون المحصلة النهائية قطاع حكومي أو مؤسسة فاشلة عبأ علي الدولة مهما ربحت لان الخسارة يمكن أن تكون وطن.


ونظرًا لان الإبداع والتطور البشري وجهان لعمله واحدة فلا ينبغي أن نرمي أسباب فشل الفرد علي قيادته المستبدة ولكن هناك أفراد داخل القوقعة لا يشعرون بأي شي هم أنفسهم عائق أمام تطور ونمو إبداعهم لتقييدها بأغلال غير إرادية من وجهه نظرهم منها الخوف من الفشل، إهدار الوقت، وكذلك البيئة التي لا توفر الدعم والبيروقراطية المنتشرة في العالم الثالث، وقلة المنافذ التدريبية وارتفاع أسعارها في بعض المراكز، وعدم السيطرة الكاملة علي آلية تنفيذ برامج مرحلية لدعم الإبداع الفكري لديهم كبرامج التحرر من القيود الداخلية والخارجية والتي لا يمكن التحكم فيها.


 وبرامج المبادرة والبرامج التحفيزية كل هذه البرامج دفعة للأمام وخلق فكر تحرري إيجابي وطني هادف يولد بعض الخصال لدي الأفراد الداعمة لحركة الإصلاح والتحرير مثل الفضول الإيجابي، الاستقلالية والانفتاح العقلي و المعنوي لبناء جسور التفاؤل الذي بتبعة العمل الجيد بالرغم من توقع تحديات تعوق المسيرة، ومن هنا تبدأ مسؤولية أولي الأمر من خلال الجهات الرقابية لحماية العنصر البشري من الجبروت الإداري وراغبي متعة التسلق والتملق لتحقيق المصلحة الشخصية، وتطبيق سياسة الباب المفتوح والتواصل الفعّال المثمر وتوحيد الهدف للمنظومة والتنسيق بين الجهات ذات الصلًة وضرب "الشلالية" بيد من حديد في مقتل باستغلال بعض الاستثناءات القانونية والتشريعية لتكملة خطة الإصلاح والتطوير والحد وليس المنع من الاستثمار البشري الستيني وتحولهم إلى  استشاريين لتخريج صفوف ثانية تصلح للقيادة.


 وأهم العوامل التي تؤدي إلي التطور الإبداعي المتجدد، هو تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص للجميع وإعادة الثقة بين الإدارة العليا وباق الإدارات وعندها يعود الابن الضال إلى  حضن مؤسسته ووطنه طائعًا، ومن هنا تكون نواة التحرير للهيكل الإداري في المنظومة الحكومية والخاصة فقط بل تحرير أوطان. تحيا مصر