ads

المهام السرية لـ«الوزارات والهيئات» لتنصيب السيسي رئيسًا في 2018

السيسي - أرشيفية
السيسي - أرشيفية
أحمد بركة


على الرغم من عدم إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قراره بخوض الانتخابات الرئاسية، لفترة ثانية، إلا أن خطوات الترويج له بدأت بالفعل، سواء داخل الشارع بإطلاق العديد من الحملات المؤيدة له، أو الدعاية الأكبر التي سوف تتم داخل الوزارات والهيئات الحكومية المختلفة، وتم وضع الخطة كاملة، وإعطاء «الضوء الأخضر» لتنفيذها.


وشاركت الجهات السيادية في الخطة الموضوعة، وكذلك شارك مجلس الوزراء، تحت إشراف كامل من قبل مؤسسة الرئاسة.


ووفقًا للمعلومات، فإن خطة الدعاية للرئيس داخل جميع مؤسسات الدولة ستبدأ بشكل تدريجي لتصل ذروتها مع قدوم شهر يناير من عام 2018، وقبل خروج الرئيس في نهاية شهر فبراير 2018؛ لتقديم كشف حساب للشعب عن فترة رئاسته للبلاد الأول، وبعدها يعلن الترشح لفترة ثانية.


وتعتمد خطة الدعاية الحالية، والمعروفة بـ«التمهيدية» على تهيئة الرأي العام لتقبل خطاب الرئيس في شهر فبراير القادم، حيث تقوم فقط على إبراز إنجازات السيسي خلال ولايته الأولى، وأهم العقبات التي وقفت أمام تنفيذ بعض وعوده، وأسباب غلاء المعيشة، وتبرير القرارات الاقتصادية الأخيرة، ومن أبرزها «تعويم الجنيه»، وكيف ساهمت تلك القرارات في تحقيق الاستقرار للبلاد.


كما تعتمد الخطة على إبراز دور مصر في مواجهة الإرهاب خلال فترة الولاية الأولى للسيسي.


وعن تفاصيل خطة الدعاية للرئيس داخل المؤسسات الحكومية والسلطة التنفيذية بالدولة، فإن المرحلة الأولى منها تقوم على تحديد أدوار كل جهة حكومية، فعلي سبيل المثال، بالنسبة لمجلس النواب، إعلان عدد من النواب تقديم الدعم للرئيس والمطالبة بالترشح، والبداية بإصدار بيانات بكل لجنة برلمانية تطالب الرئيس بالترشح كما حدث بالفعل بإعلان اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، أن اللجنة في أول اجتماعاتها الرسمية ستوجه رسالة تأييد وتزكية للرئيس عبد الفتاح السيسي، لفترة رئاسية ثانية.



أما عن المهام الموكلة في كل وزارة بالحكومة فهي كالتالي: قيام كل وزير بإعداد تقرير يومي عن إنجازات وزارته خلال الثلاث سنوات الماضية، وكيف كان الوضع داخل كل وزارة قبل تولى الرئيس، والوضع الحالي من حيث تحسن مرتبات الموظفين، والمشروعات التي قامت بها كل وزارة، كما يقوم كل وزير بنشر بيانات يومية عن إنجازات وزارته والمشروعات المنتظر تنفيذها خلال السنوات المقبلة، وخطة كل وزارة في تقديم خدمة أفضل للمواطنين.


ووفقًا للخطة الموضوعة، تم تكليف وزارات بعينها للقيام بتنفيذ المهام السابقة، وعلى رأس تلك الوزارات: الكهرباء والبترول والتموين والإسكان والتضامن الاجتماعي، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والقوى العاملة.


أما عن المهام التي ستقوم بها المؤسسات الدينية، وفقا لخطة الدعاية للرئيس في المرحلة التمهيدية الحالية، فبالنسبة لوزارة الأوقاف، فإن المهام الموكلة للوزير ضرورة الدعاية بشكل غير مباشر للرئيس من خلال المساجد وتكليف الأئمة بدور هام في تنفيذ هذا الأمر وذلك بالتأكيد على دور الرئيس في مواجهة الإرهاب، وجماعة الإخوان، وكيف كان للدولة دور في إعادة السيطرة على المساجد من الجماعات المتشددة، كما يستغل الأئمة التواجد بين المواطنين بالتأكيد على صدور فتاوى تؤكد ضرورة دعم الرئيس خلال الفترة القادمة، وضرورة طاعته وعدم الخروج عليه، كما تضمن المهام الموكلة لوزارة الأوقاف، خروج الوزارة لتقديم الدعم للرئيس، وإظهار إنجازاته، والهجوم على الجماعات الإرهابية.


أما بالنسبة لـ«مشيخة الأزهر»، فإن المهام المكلفة بها، هي عدم الدخول في صدام جديد مع مؤسسة الرئاسة كما حدث في أزمة «الطلاق الشفهي»، لعدم استغلال ذلك، وإثارة الرأى العام من قبل المعارضة، كما تتضمن التكليفات خروج كبار علماء الأزهر وقياداته لوسائل الإعلام لمساندة الرئيس بشكل غير مباشر في المرحلة الحالية، وكيف ساهم في بناء الأزهر، وعودته للريادة، وكذلك التأكيد على وجود علاقة احترام متبادل بين مؤسسة الرئاسة، والأزهر؛ لنفي ما كان يقال خلال الفترة الماضية عن وجود توتر في العلاقات.


كما تتضمن التكليفات قيام الأزهر من خلال وفوده بالمحافظات ولقاءاته وندواته في مراكز الشباب وغيرها بالدعاية للرئيس والتأكيد على ضرورة طاعة ولي الأمر، أما عن المهام الموكلة لـ«دار الإفتاء»، فهي تضمن خروج فتاوى تؤيد قرارات الحكومة، والرد على جميع الفتاوى الشاذة؛ لضمان عدم خلق بلبلة داخل المجتمع قبل الانتخابات، كما حدث في «أزمة المثليين» مؤخرًا.


وأكد أمين إسكندر، القيادي بـ«حزب تيار الكرامة»، أن النظام الحالي يعيد طريقة «مبارك» في الترويج له، حيث كان يتم استغلال جميع مؤسسات الدولة لصالحه، وهو ما كنا نخشاه، ونؤكد عليه بضرورة توفير مناخ عادل لجميع المنافسين في الانتخابات بحيث يضمن المواطن نزاهة الانتخابات، ووصول صوته لمن يستحق.


وقال «إسكندر»، إن هناك حملة مخطط لها حاليًا للترويج للرئيس بما حققه خلال الفترة الماضية، وتبرير حالة الفشل الذي ارتكبه النظام الحالي في إدارة شئون البلاد، مؤكدًا أن المواطن حاليًا لديه وعي كاف بما يدور حوله، وأصبح غير مقتنع بالتصريحات الوهمية التي تخرج من الوزراء، حيث ثبت بما لا مجال للشك أن جميع قرارات الحكومة «فاشلة»، وتسببت في غلاء المعيشة بدرجة مخيفة قد تكون سببا في انفجار الوضع في أي وقت.


وتوقع القيادي الناصري، عدم تحقيق النزاع في الانتخابات القادمة، وهو ما يصب في صالح إعادة انتخاب السيسي لفترة ثانية، ورغم ذلك فإن المعارضة لابد أن تفتح حوارًا مع الشعب؛ للبحث عن بديل قوي قادر على تقديم حلول واقعية لأزمات البلاد.


من جانبه، قال الدكتور محمد منصور، أستاذ «العلوم السياسية»، إنه من الحكمة إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، من أجل استكمال برنامجه الانتخابي الذي أعلن عنه منذ أربع سنوات، خاصة أن الفترة الرئاسية الأولى غير كافية للحكم على سياسة وقرارات الرئيس، خلال السنوات الماضية، رغم أن هناك إنجازات تمت على المستوى الاجتماعي والاقتصادي وسط ما تواجهه الدولة في حربها على الإرهاب.


وقال «منصور»، إن الرئيس مازال يحتفظ بحب وثقة الشعب، رغم حالة الغضب داخل الشارع من غلاء المعيشة نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية والاستهلاكية، الأمر الآخر هو غياب المعارضة، وعدم وجود منافس قوي قادر على الحصول على ثقة الشارع، وبالتالي استغلال حالة الغضب من قبل المواطن ضد الحكومة، وهو الأمر الذي يصب في صالح إعادة انتخاب السيسي ولكن قد تكون نسبة نجاح ليس بالكبيرة فقد لا تتعدى الـ 55 %.