ads

مفاجأة.. إمام مفصول يقود «ثورة الدعاة» ضد وزير الأوقاف

وزير الأوقاف - أرشيفية
وزير الأوقاف - أرشيفية
أحمد بركة


نشبت خلال الأيام الماضية، أزمة بين وزارة الأوقاف، وأئمة المساجد، جراء إعلان الوزير محمد مختار جمعة، عن إجراء اختبارات تحديد مستوى الأئمة والخطباء على مسارين، الأول: مستوى الأئمة، والثاني: مستوى خطباء المكافأة، بهدف تحديد البرامج التدريبية اللازمة لكل مستوى، وستكون البداية بمحافظات القاهرة وجنوب سيناء والبحر الأحمر في النصف الثاني من شهر نوفمبر، على أن يتم تكليف جميع المديريات بموافاة وزارة الأوقاف ببيان تفصيلي عن جميع الأئمة وخطباء المكافأة، ومن عليهم دخول امتحان تحديد المستوى سواء من الأئمة أم من خطباء المكافأة، وهو الأمر الذي قوبل برفض واستنكار شديد اللهجة بين الأئمة.


ولكن الرفض القاطع للاختبارات من قبل الأئمة، دفع الوزير إلى التراجع عن إجرائها أولًا، واستبدالها بدورات تدريبية تأهيلية، ثم عقد الامتحانات لـ«تقييم المستوى»، فى محاولة جادة من الوزير لاحتواء الموقف مع الأئمة، إلا أن الدعاة رفضوا ذلك أيضًا، وشهدت الأيام الماضية قيام الأئمة بتنظيم تظاهرات كبيرة في مختلف المحافظات ضد قرار الوزير، رافعين لافتات: «بنحبك يا طيب.. بنحبك ياسيسي.. ارحل يا جمعة».


وحيال تصاعد غضب الأئمة في المحافظات، تدخلت بعض الجهات في الدولة، وطالبت الوزير بالتراجع مؤقتًا لحين تهدئة الأزمة، وخروج بيانات من الوزارة بالتأكيد على أن الدورات التدريبية بغرض التثقيف، ولن يضار أحد منها، أو يتم استبعاده من الخطابة، كما زعمت الوزارة في البداية، على أن يتم تأجيل موعد بدء اختبارات المستوى للأئمة وخطباء المكافأة لأجل غير مسمى، خاصة بعد تدخل البرلمان بجانب الأئمة وقيام مجلس النواب بعقد جلسة محاسبة للدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، واتهامه بالتقصير في حماية حقوق الأئمة، ورفع رواتبهم، والفشل في ملف تجديد الخطاب الديني، والتسبب في الإهمال بالمساجد الأثرية، وضياع أموال «صناديق النذور» دون رقابة من الوزارة.


ووفقًا للمعلومات، فإن وزارة الأوقاف، بالتعاون مع الجهات الأمنية، استطاعت التوصل إلى بعض الشخصيات التي تقوم بتحريض الأئمة ضد قرار وزير الأوقاف الصادر مؤخرًا، وذلك من خلال مراقبة صفحات التواصل الاجتماعي «فيس بوك» الخاص بالأئمة، وتبين بعد التحري قيام عناصر إخوانية بدفع أئمة وخطباء الأوقاف إلى التمرد على الوزير، ومن بعده على الدولة، ورفض التدريب، ومواجهة وزير الأوقاف.


ومن هذه العناصر الإخوانية، شخص يدعى عبد العزيز رجب، إمام مفصول بـ«الأوقاف» هارب إلى تركيا منذ فترة، واتهم من قبل فى اقتحام مكتب وزير الأوقاف الحالي أثناء اعتصام الإخوان بـ«رابعة العدوية»، وهو يحرض الأئمة من خلال صفحته الخاصة، وصفحات إخوانية بأسماء وهمية أبرزها «حركة أبناء الأزهر والأوقاف الأحرار»؛ للتمرد ضد الدولة تحت حجج مختلفة، ويحرك الأمور ميدانيًا من خلال عدد من الخلايا النائمة فى أوساط الدعاة.


وكشفت التحريات أيضًا عن قيام شخص يدعى فوزى أمين، يدعي أنه أستاذ بالأزهر، يقوم بنفس الدور من خلال صفحته الخاصة، تحت مزاعم مختلفة، وحجج يظهر بها على أنه ينتصر لحق الأئمة وهو ليس منهم.


وكشفت الوزارة أيضًا عن عدد كبير من بعض الخلايا النائمة فى الداخل، وبعض المحرضين من الخارج عبر صفحات وهمية بـ«فيس بوك»، أرادوا تطوير الموقف واستغلاله لصالحهم بعد إبعادهم عن صدارة المشهد الذي أريد له أن يكون مشهدًا داميًا، وهو الأمر الذى لم يحدث ما أثار غضبهم ومحاولاتهم المستميتة لإثارة البلبلة.


وكشفت الوزارة، أن تحرياتها أثبتت وجود عدد من الدعاة الموالين للإخوان، والذين كانوا سببًا في تجمع الأئمة والتحريض للتظاهر أمام الجامع الأزهر، يوم السبت الماضي، وأمام عدد من مديريات الأوقاف بالمحافظات، وأنهم قاموا بعمل اجتماعات تحضيرية قبل الاتفاق على التظاهر وتجميع الناس، وهناك أموال كبيرة دفعت في هذا الغرض.


على الجانب الآخر، فهناك تقارير كشفت أن وعاظ الأزهر يرفضون حضور الدورات التدريبية، أو الخضوع لاختبارات المستوى التي أعلن عنها وزير الأوقاف، محمد مختار جمعة، باعتبار أنهم تابعون للأزهر، وليس للوزارة، وهددوا بإلغاء ندبهم بـ«الأوقاف» في حالة تطبيق قرار مختار جمعة عليهم، وهو الأمر الذي لم يكن في حسبان وزير الأوقاف، خاصة أنه يرفض مجددًا الدخول في صدام جديد مع شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، بعد أن هدأت الأمور بينهما مؤخرًا، كما أن إلغاء ندب هؤلاء سيتسبب في حدوث فجوة كبيرة وعجز في المساجد، فهناك ما يتجاوز الـ150 ألف مسجد وزاوية رسمية تابعة للأوقاف، وأن عدد الأئمة المعينين رسميا من قبل الوزارة لا يتجاوز الـ50 ألف إمام وخطيب، وبالتالى فهناك فرق ساشع بين الأئمة وعدد المساجد.


وقالت مصادر، إن تراجع مظاهرات الأئمة الرافضين لدخول الدورة، دفع بعض المعترضين إلى فتح باب النقاش مع قيادات حول أزمة أخرى قد تحدث مع الوزارة كإجراء عقابي لمن تخلف عمدًا عن الدورة، وتوسط وكلاء وقيادات بالمحافظات ونقلوا تفاصيل محادثات جرت مع أئمة معترضين يريدون مراجعة مواقفهم وتسجيل الحضور فى الدورة.


على الجانب الآخر، أعلنت وزارة الأوقاف، تجاوز أزمة رفض عدد من أئمة الوزارة حضور الدورة التدريبية، وأكدت على لسان الشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الدينى، تزايد أعداد الأئمة المقبلين على الدورات التدريبية.


وقالت وزارة الأوقاف، إنه بعد وجود مطالبات من الأئمة وطلبهم من بعض مديرى المديريات تسجيلهم بالدورة، قرر وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، مد فترة التسجيل، شريطة أن يحقق الملتحق بالدورة 4 أيام حضور كاملة حتى يُحتسب له حضور الدورة.