ads

خطة الدولة لـ«ابتلاع» 6 مليارات جنيه من أموال «صناديق النذور»

صناديق النذور - أرشيفية
صناديق النذور - أرشيفية
أحمد بركة


من جديد، فتح مجلس النواب ملف الفساد داخل «صناديق النذور» التابعة لوزارة الأوقاف، و«نصب» البرلمان محاكمة عاجلة للدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، بشأن ما يحدث داخل الوزارة من مخالفات.


وجدد النائب عبد المنعم العليمي، فتح ملف «صناديق» بسؤاله الموجه للمهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، بشأن صناديق النذور فى المساجد و«الأضرحة»، وسؤاله عن كيفية استخدام أموال الصناديق والأضرحة، وكيف يتم توزيعها، وما أوجه الاستفادة منها؟


وكشف «العليمى» أنه خلال الفترة الماضية، ثار جدل واسع حول تلك الصناديق، لاسيما أنه – بحسب إحصائيات - يصل دخلها شهريًا إلى ملايين الجنيهات، دون معرفة أوجه صرفها، أو كيفية استغلالها، ودون وجود رقابة مشددة عليها، أو أرقام رسمية.


بدوره، قال سامى المشد، عضو مجلس النواب، إن الدولة عليها تشديد الرقابة على «صناديق النذور» فى المساجد والأضرحة؛ لاسيما أن هناك إحصائيات تؤكد أنها تصل للملايين فى بعض الأوقات، وهو ما قد يشجع أصحاب النفوس الضعيفة من الاستيلاء على جزء منها.


وأوضح «المشد» أن الدولة سعت خلال الفترة الماضية، إلى وضع رقابة على تلك الصناديق، مضيفًا أن وزارة الأوقاف بدأت فى تشكيل لجان مختصة فى هذا الشأن، حتى تتمكن من معرفة ما بداخلها بشكل مستمر.


في هذا السياق، أرجعت مصادر مطلعة، سبب فتح البرلمان لملف «صناديق النذور» مجددًا، وهو السعي نحو تشكيل لجنة مستقلة بعيدًا عن وزارة الأوقاف، على غرار «بيت الزكاة»، لتتولى فقط متابعة أموال صناديق النذور، وطرق صرفها على أن يعاد مجددًا وضع معايير لعملية فتح الصناديق، ومنافذ إنفاقها، خاصة أن هناك مقترحات بتوزيع أموال الصناديق على طريقة صندوق «تحيا مصر»، من خلال تخصيص جزء من أموال صناديق النذور لصالح المرضى بنسبة 10%، ومثلها لإعانة الحالات الحرجة من الفقراء والأكثر احتياجًا، و20% لتوفير فرص عمل للشباب، على أن تخصص نسب أخرى لصالح إعمار المساجد، وتوفير الخدمات بها، و10% لدعم الطرق الصوفية، ولبناء المدارس.


ووفقًا للمقترح أيضًا، فإن وزير الأوقاف سوف يتولى رئاسة تلك اللجنة كما هو الحال بتولي شيخ الأزهر بيت الزكاة، على أن تضم اللجنة شخصيات دينية وعلماء من الأزهر وشخصيات عامة، بجانب ممثلين من الجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة الإدارية.


وكشفت مصادر، أن الدولة تريد الاستفادة الجيدة من تلك الأموال؛ للمساهمة في حل العديد من الملفات الداخلية، وعلى رأسها الصحة والفقر والبطالة والتعليم.


وفى آخر دراسة أجرتها وزارة الأوقاف، أوضحت أن دخل مساجد «آل البيت» من صناديق النذور يبلغ نحو 20 مليون جنيه شهريًّا، ويصل إلى 30 مليون فى كثير من الأوقات، مؤكدة أن هناك مساجد بها «أضرحة» غير مسجلة بالوزارة يصل دخلها إلى ملياري جنيه سنويًا.


ويبلغ عدد المساجد التى تحتوى على «صناديق نذور» على مستوى الجمهورية 179 مسجدًا، منها 32 فى القاهرة، و6 فى الجيزة، و29 بالغربية، و10 في الدقهلية، و12 بكفر الشيخ، و6 بالبحيرة، و8 بالمنوفية، و5 بكل من الشرقية ودمياط والسويس، و21 بالإسكندرية، و8 بالفيوم، و3 فى بنى سويف، و6 في المنيا، و6 بالأقصر، ومسجدان فى جنوب سيناء، ومسجد بالبحر الأحمر.


ووفقًا للأرقام والإحصائيات، فإن حجم الأموال التي تضخ سنويًا عبر المساجد فقط، تصل إلى 6 مليارات جنيه سنويًا، ونشر الجهاز المركزى للمحاسبات تقريره حول الأرقام التي تجمع من دور المناسبات بالمساجد الكبرى تصل شهريا إلى 5 ملايين و267 ألفا و579 جنيها مصريًا.


وفى دراسة أجرتها وزارة الأوقاف، أوضحت أن حجم أموال «صناديق النذور» المسجلة بوزارة الأوقاف، تتجاوز الـ66 مليون جنيه، وهي حصيلة 179 مسجدًا على مستوى الجمهورية، وزادت إيراداتها فى العام المالي 2017 إلى 20 مليون جنيه، بنسبة 62% على الثلاثة أعوام السابقة الذى لم تحقق فيه سوى 7 ملايين جنيه تقريبًا، في حين أن دخل الصناديق التى بها أضرحة وغير مسجلة بالوزارة وتقدر بـ4000 ضريح، يصل إلى ملياري جنيه سنويًا.


أما عن عائد لجان الزكاة بالمساجد فتصل إلى ما يقرب من 2،5 مليار جنيه سنويًا، ووفقًا للأرقام أيضًا، فإن حجم أموال التبرعات بالمساجد تصل إلى ما يقرب من 125 مليون جنيه سنويًا.


ومن أهم المساجد التي تحتل المراتب الأولى في «بيزنس النذور»، مسجد السيدة زينب، ويتوافد عليه أعداد غفيرة من المصريين والعرب والمسلمين والأجانب، والذين يتبرعون بالدولار واليورو؛ تقربًا إلى الله تعالى، وتبركًا بـ«السيدة زينب».


وفى الأيام «المباركة»، تتضاعف التبرعات ويصل دخل المسجد السنوي من أموال النذور ما يقرب من مليون ونصف المليون جنيه.


ثم يأتي بعد ذلك مسجد الحسين، الذي يكون أغلب رواده من العرب والهنود والباكستانيين والأفغان، ويحقق دخلًا سنويًا يزيد عن الـ«2 مليون جنيه».


أما ثالث دخل للمساجد فعلى الترتيب، مسجد السيدة نفيسة والسيدة سكينة، والسيد البدوى بطنطا، ويصل دخل كل منها الشهري 100 ألف جنيه، ومساجد عمرو بن العاص، وعمرو مكرم، والنور بالعباسية، الذي يصل الدخل الشهري بها ما يقرب من 500 ألف جنيه، ثم يأتي بعد ذلك مسجد الرفاعي، ومسجد الشاذلي أبو الحسن بـ«البحر الأحمر».


ومن خلال الإحصائيات التي أجرتها وزارة الأوقاف، اكتشفت سرقة الكثير من أموال تلك الصناديق الموجودة فى مسجد السيدة زينب، وتبين ذلك عند اكتشاف وجود عجز فى إجمالى المبلغ، حيث إن الوزارة تجمع من هذا الصندوق ما بين 200 إلى 300 ألف جنيه سنويًا، بينما لم يزد المبلغ فى تلك الفترة عن 20 ألف جنيه، ونفس الأمر فى صندوق مسجد الحسين، الذي كان يورد سنويًا نحو 500 ألف جنيه، إلا أنه لم يجمع أكثر من 90 ألفًا فى عهد الإخوان.


وفتحت وزارة الأوقاف تحقيقات موسعة مع العاملين بمسجد الأحمدي «السيد البدوي» بطنطا، بعد سرقة «صندوق النذور» بكل محتوياته من أموال وعملات وذهب وإبلاغ النيابة العامة، للتحقيق مع العاملين بالمسجد، وتقدر حجم الأموال المسروقة من صندوق النذور ما يقرب من 300 ألف جنيه، ويتميز مسجد البدوى بوجود 4 صناديق النذور النحاسية المخصصة لمقام «البدوى»، وتمتلئ بشتى أنواع النذور من أموال مصرية وعملات ثمينة، كما يأتي إليها الأجانب والخليجيون ويضعون بها الدولارات والعملات الأجنبية، كما تتبرع بعض النساء بحليها والقطع الذهبية.


وكشفت المذكرة التي قامت وزارة الأوقاف بإرسالها لـ«مجلس النواب»، للرد على الاتهامات بالفساد داخل «صناديق النذور»، أن هناك ضوابط جديدة تم وضعها بالنسبة لعملية فتح «صناديق النذور»، تتمثل فى ضرورة أن يحضر العملية 3 مندوبين من مكتب وزير الأوقاف، وليس مندوبًا واحدًا، وتصوير عملية حصر الأموال، بكاميرا فيديو خاصة بمركز معلومات الوزارة، لأن التلاعب كان يحدث أثناء عملية «الفرز»، كما قرر الوزير أن يكون لكل صندوق «قفلان مختلفان»، مفتاح أحدهما فى خزينة المديرية التابع لها المسجد، والآخر فى «خزينة» مخصصة لذلك فى الوزارة.


وأضافت المذكرة، أن الضوابط تهدف إلى الحفاظ على نسب كل المستحقين من «صناديق النذور»، حيث تحصل المشيخة العامة للطرق الصوفية على نسبة 10 فى المائة من حجم أموال النذور، كما يحصل المسجد على 10 فى المائة، لاستخدامها فى تنفيذ أعمال التجديد والترميم والصيانة، بينما باقى النسبة تقسم على خمس جهات وهى: الأوقاف والأزهر ووزارة التنمية المحلية ووزارة الثقافة ووزارة الداخلية، إضافة إلى جهة غير حكومية وهي المجلس الأعلى للطرق الصوفية، حيث يحصل على 10% من هذه الأموال.