ads

النظام الجديد لـ«الثانوية العامة» يفجر ثورة أولياء الأمور ضد «وزير التعليم»

النبأ
عبد الخالق بدران


على مدار الأسبوع الماضي، برز الحديث عن نظام الثانوية العامة الجديدة، المقرر تطبيقه بداية من العام المقبل 2018 - 2019، وفقًا لتصريحات وزير التربية والتعليم، الدكتور طارق شوقي، ولكن سرعان ما تحدث وزير التعليم نافيًا ما تم نشره، مؤكدًا أنه سيعلن عن النظام الجديد عقب اكتمال الصورة تمامًا، ولكن مع بداية منتدى الشباب العالمي المنعقد في شرم الشيخ، تحدث الوزير عن النظام الجديد، دون أن تكتمل تلك الصورة.



لم تكن هذه هي علامة الاستفهام الوحيدة حول إعلان النظام الجديد، إذ كيف يتم الإعلان عن نظام دون اكتماله والحوار المجتمعي حوله، واستطلاع رأي المتخصصين فيه، وتوصيله للناس، وهو ما انتقده الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر الشباب، حين أكد أن نموذج بنك المعرفة لم يصل للمواطنين رغم الإعلان عنه وتبنيه قبل 9 أشهر، إنما برزت علامات استفهام كثيرة حول إمكانية تطبيق هذا النظام.



خلال المؤتمر أعلن وزير التعليم عن الملامح العامة لنظام التعليم الجديد في الثانوية العامة، والتي سيتم تطبيقها على الصف الأول الثانوي بداية من العام المقبل، دون أن يواكب ذلك أي تغيير على نظام المرحلة الإعدادية، ووفقًا لوزير التعليم، ستكون الثانوية العامة في النظام الجديد 3 سنوات تراكمية، بدلا من عام واحد، موضحا أن هذا النظام سيقضي على الدروس الخصوصية، وستكون كل الامتحانات إلكترونية «أونلاين» بنظام الكتاب المفتوح، وسيتم تصحيحها "أونلاين" أيضا، ولن يكون امتحانا واحدا بل قد يصل عدد الامتحانات في السنة إلى 4 أو 5 امتحانات، مشيرا إلى أن هذا النظام سيقضي على الحفظ والتلقين، والدروس الخصوصية والضغط على الأهالى بأعمال السنة والتظلمات من أخطاء التصحيح، ولن تقتصر الامتحانات على الاختيار من إجابات متعددة، ولكن النظام يسمح بالكتابة النثرية والمقالات ويلغى المخازن والمطابع والتسريب واللجان والكنترولات.



في المقابل قوبل هذا الإعلان عن نظام الثانوية العامة الجديد بحملات رفض ضارية من أولياء الأمور الذين رأوا أن هذا النظام سيزيد من الأعباء عليهم، بعد أن يحول الثانوية العامة إلى 3 أعوام بدلًا من عام واحد، وكذلك سيكون اجتيازه في مقدور الأغنياء فقط، الذين لديهم القدرة على امتلاك الأجهزة الإلكترونية والتواصل عبر الإنترنت بجودة عالية، ولن يكون التقييم في صالح الفقراء؛ لأنه سيعتمد على وجهات نظر المعلمين وليس الدرجات التي يحصل عليها الطالب وفق إجابته كما في النظام الحالي، وهو ما يفتح الباب واسعا للواسطة والمحسوبية.



ودشن عدد من أولياء الأمور حملة على فيس بوك بعنوان «رافضي نظام الثانوية العامة الجديد»، جاء في بيانها التأسيسي «إحنا أولياء أمور وطلبة بنرفض نظام الثانوية العامة الجديد، ونرفض إلغاء التنسيق، ونوجه استغاثة لمن بيده الأمر أن ينقذنا وينقذ أجيالًا مهددة بالضياع بسبب هذا القرار الظالم».



ويرى خالد صفوت، مؤسس حملة  "ثورة أمهات مصر على المناهج التعليمية "، أن أغلبية أولياء الأمور ترفض نظام الثانوية العامة الجديد، ليس رفضا للتطوير، وإنما لأنه لابد من البدء بالإصلاح أولًا، قبل أي خطوة تغير من شكل التعليم الحالي، مشيرا إلى أن ذلك يبدأ مع المراحل الأولى ليتم تطبيق النظام الجديد والسياسات الجديدة".



وأضاف «صفوت» أن الطالب الحالي إذا قمنا بالتغيير فى شكل النظام التعليمي، وتم تطبيق ذلك بشكل مفاجئ، فستحدث كارثة لا يُحمد عقباها؛ لأنه لم يعتد على هذا النظام منذ البداية.



وطالب بوضع برنامج تأهيلي تجريبى تدريجي؛ لتحويل مفهوم التعليم وربطه بالتكنولوجيا، وذلك في المراحل الأولى وليس في المرحلة الثانوية التي تقرر مصير الطالب، حتى إذا ما حدث خطأ نستطيع علاجه دون التأثير على مستقبل الطلاب.



من جانبه قال الدكتور كمال مغيث، الخبير التعليمي والتربوي، إن نظام الثانوية العامة الجديد الذي يتحدث عنه الوزير مجرد «أحلام يقظة»، مشيرًا إلى أنه يتحدث عن نماذج تم تطبيقها في دول متقدمة دخل الفرد بها مرتفع، وبها بنى تحتية متميزة، وهذا ليس متوافرًا في مدارسنا ولا مجتمعاتنا.



وأوضح «مغيث» أن ما أعلن عنه الوزير في نظام الثانوية العامة الجديد هو النتيجة النهائية وليس البداية الصحيحة، مشيرًا إلى أنه لا يمكن أن تأتي على طالب في الصف الثالث الإعدادي اعتاد منذ التحاقه بالتعليم على الحفظ والتلقين والدروس الخصوصية، وتفرض عليه في العام التالي نظامًا يقيس القدرات والمواهب والقدرة على البحث والتحليل والنقد العلمي، وهو لم يتعلم تلك المهارات ولم يكتسب العلوم التي تؤهله لذلك، موضحا أنه لابد أن تبدأ من الصفوف الأولى بفكر جديد تحصد نتائجه في الثانوية وليس هذا الاتجاه المقلوب.



وأوضح الخبير التعليمي، أن نظام الوزير يعتمد بالأساس على التكنولوجيا وشبكة الإنترنت، فهل سيستطيع توفير 50 جهاز كمبيوتر في كل فصل، متصلين بشبكة إنترنت عالية الكفاءة، وأنشطة مختلفة للتلاميذ، ومعلم لديه القدرة على البحث وإكساب المهارات المختلفة للطلاب.



وأكد أنه لا يمكن تطبيق مثل هذا النظام على يد معلم يتقاضى 1500 جنيه، وتطلب منه التفرغ والبحث والمتابعة في كل وقت، مشيرا إلى أن ما يقوله الوزير هو مجرد شعارات جوفاء لا علاقة لها بتطوير التعليم، وكلمات برّاقة دون إمكانية للتطبيق على أرض الواقع.