ads
ads

فيض الخاطر - «ما تخافش روح صلي تاني»..

حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق


وانفض من حولهم خلق كثير، جرحي » مسجد الروضة»‬ ببئر العبد في المستشفيات لا يزالون في احتياج إلي مشاعركم الدافئة، والتفافكم من حول أسرّتهم البيضاء، الجراح تطيب بالحب، وهم يستحقون كل الحب والرعاية والحنان بعد خطب جلل وفقد عظيم.

رسالة أطفال »‬ مدرسة الثورة للغات »‬ بالإسماعيلية، لمصابي »‬مسجد الروضة »‬ كفتني الكلام، رسالة ملهمة، تلخصها جمل صغيرة من قلوب بريئة »‬ألف سلامة عليكو، هتدخلوا الجنة، روحوا صلوا تاني، إحنا معاكم، ما تزعلوش ربنا بيحبكم».

حروف الرسالة البريئة نابضة بالحب، تحمل معاني عميقة، معاني الكبار يستبطنها الصغار، كتر الحزن يعلم البكاء، أطفالنا باتوا يعبرون عنا أفضل منا، لم تتصحر مشاعرهم بعد، ولم تتلوث براءتهم بعد، ولم تتيبس عواطفهم بعد، الشجر الأخضر يطرح أفضل الثمر.

11 طفلاً في المرحلة الابتدائية حملوا الدعوات الطيبات للمصابين، وعادوا الجرحي، وتمتموا بالدعاء، وبشروهم بالشفاء، وصبروهم علي الألم، وغنوا لهم أغنيتهم الصغيرة، ما تخافش روح صلِّي تاني إحنا معاكم.. ليت قومي يفقهون.

ما تخافش روح صلِّي تاني، مسجد الروضة أبوابه مفتوحة، فتحه الإمام الطيب أحمد الطيب وثلة من العمائم الشريفة، صار يحمل اسم مسجد »‬روضة الشهداء»، صلي تاني مكان ما صلي الشهيد، اركع في موضع ركوع الشهيد، واتلو القرآن من مصحف حملته أياد مطهرة. متخافش روح صلِّي، صلاتك نور، صلاتك تطرد الشياطين، أن كيد الشيطان كان ضعيفاً.

ما تخافش روح صلِّي تاني إحنا معاكم، سمعتها قبلا ومست شغاف قلبي وقلوباً محبة، يوم فخخت عصبة الإرهاب الكنيسة البطرسية في حضن الكاتدرائية الكبيرة بالعباسية، وسفكت دماء المصلين في القداس، كلاب النار يستهدفون بيوت الله، بيوت يذكر فيها اسمه، بيوت تستقبل أحباب الله، لماذا يستهدفون العُزّل المصلين،عباد الله الصالحين، فليحمِ الله عباده وبيوته ويسبغ علي شهدائنا ومصابينا من فيض رحمته إنه سميع مجيب الدعاء.

صاحبة الفكرة النميسة، المربية الفاضلة الأستاذة ميرفت سيلمي، مدرس أول تربية طفولة تستحق تحية عطرة وثناء مستحق علي حسن صنيعها، هكذا القلوب الطيبة، والنفوس الخيرة، والعقول النيرة تفكر بحب، تقود الأطفال إلي فعل الخير، وتربيهم علي المحبة، وتستنفر طاقاتهم البكر علي رفض العنف والإرهاب، وجبلهم علي التعاطف الإنساني مع شهداء ومصابي العمليات الإرهابية.

مهم علاج ناس قرية »‬ الروضة »‬ من الآثار الحزينة للحادث الرهيب، مهم جداً الوصول إلي ناسنا وأهلنا في الروضة بكلمة تطيب الخواطر وتمسح الأحزان، علاج آثار ما بعد الحادث في نفوس الصغار ضرورة، الحادث سيخلف آثارا مخيفة علي نفوسهم، علِّم في نفسيتهم، وفي علم النفس علاج لهذه الحالات الحزينة.

يفضل تسيير قوافل صحية تضم إخصائيين نفسيين، الحادث جلل، وعدد الضحايا ضخم، الحزن معشش جوه البيوت لا يبارح مدرجه، تنام العيون إن نامت علي حزن، وتستيقظ من حزنها علي حزن، حزن مقيم يسكن قعور البيوت الحزينة.

ولو كان لي إضافة صغيرة فلتتفضل الأستاذة ميرفت بدعوة أطفال الشهداء والمصابين إلي يوم مفتوح في مدرسة الثورة بالإسماعيلية ليقضوا يوماً بهيجاً مع أقرانهم وفي ضيافة أحبائهم، ويستدفئون بدفء مشاعرهم، ويغنون معاً »‬ح صلي مهما حصلي..».

نقلًا عن جريدة "الأخبار"