ads

فيض الخاطر - «إيمي»..

حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق



منقول عن السيدة أماني سيموندس: »أنا بنتي إيمي توفيت السنة اللي فاتت وكان عمرها خمسة وعشرين عاماً وكانت موصية أن تتبرع بأعضائها. سبعة أشخاص أحياء اليوم بسبب تبرعها.. اللهم اجعله في ميزان حسناتها يارب»‬.

»‬.. وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا» صدق الله العظيم، إيمي ابنة الخمسة والعشرين عاماً استبطنت الآية الكريمة ونفذت إلي فحواها، وتبرعت بأعضائها لسبعة أشخاص لم تعرفهم، ولكنها وهبت إليهم حياة من حياتها، طوبي للمتبرعين.


إيمي الرحيمة التي لا أعرفها، بتبرعها الذي استقبل بحفاوة فيسبوكيا، ألقت حجراً في بحيرة راكدة، ضربت مثلاً، وبأعضاء جسدها الرقيق عطفت علي سبعة مرضي بالحياة، وثوابها في الآخرة، ولكن لايزال بين ظهرانينا من يضن علي الأحياء الأموات بحق الحياة.ولو كان بهم خصاصة، الآلاف من المرضي ينتظرون بين الحياة والموت تبرعاً كريماً من كرماء، كم من أموات علي قيد الحياة في حاجة إلي تبرع يكملون به مسيرة الحياة، كم مريضا يرقد علي سريره عاجزاً ينتظر رحمة من السماء وهبة من إنسان لا يعرفه ولكن هم يعرفونه في الله.


القانون حل معضلة التبرع من الأحياء إلي الأحياء، ومن الأموات إلي الأحياء، وحدد الشروط واستن المحاذير، ولكن كل عمليات نقل الأعضاء التي تجري الآن بنجاح عالمي في مصر بين أحياء وأحياء، لا يزال التطبيق عاجزاً أمام التبرع من الموتي إلي الأحياء، لايزال مقيدا بفتاوي صكها رجال الدين وعملوا عليها ولايزالون، حتي صار التبرع من أموات إلي أحياء عملية محرمة تحرم آلاف الأحياء من حق الحياة.


الإمام الأكبر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر طيّب الله ثراه في »‬ البقيع »‬، كان يحتفظ في جيبه الداخلي بصك تبرع بأعضائه بعد الممات، ولكن لفتة الإمام العظيم لم تغير من سطوة فتاوي التحريم من خارج المؤسسة الازهرية شيئاً، لاتزال الفتاوي التحريمية مهيمنة علي غرف العمليات، ولايزال القانون الذي ينظم عملية التبرع من موتي إلي أحياء رهين المحبسين، رهين فتاوي الشيوخ، ورهين عجز المنظومة الطبية عن الوفاء بتدابير عمليات النقل التي تستوجب منظومة طبية حديثة لا تتوافر مقوماتها حتي الآن.


القانون لن يجد طريقه إلي التنفيذ إلا إذا توافرت الإرادة المجتمعية لوضعه موضع التنفيذ الأمين، بصكوك التبرعات الطوعية التي تضمن ألا تذهب حياة المؤثرين إلي المقابر دون أن يهبوا الحياة لآخرين عن طيب خاطر، وتوافر الإرادة المجتمعية لجبل وزارة الصحة المصرية علي وضع القانون محل التنفيذ الأمين، محزن أن يسافر مصريون إلي الخارج لتلقي أعضاء من متوفين شراء بمئات الآلاف من الدولارات ويستحيل عليهم مثل هذا تبرعاً في مصر.

الأطباء الثقات في مصر محل ثقة في تحديد علامات الموت التي لا تفسد الأعضاء الحية، والفتاوي التي صدرت عن شيخ الأزهر الراحل الدكتور طنطاوي سباقة في تيسير ما استحال قديماً قبل التطور العلمي في مستحدثات الرعاية الطبية، ما ينقصنا هو حل إشكالية الحلال والحرام، وهذه مهمة العلماء الثقات، وهذه أمانة في رقابهم جميعاً وفي مقدمتهم فضيلة مفتي الديار المصرية المستنير الدكتور محمد شوقي علام.. اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

نقلًا عن "المصري اليوم"