ads

شفتم الغل فى نزع الصليب!

حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق- أرشيفية



جملة دالة فى بيان «مطرانية أطفيح» تفضح السبب المباشر لاعتداء زعران الإخوان والسلفيين المطلوقين فى برارى القتل على كنيسة «الأمير تادرس»، بقرية «كفر الواصلين».

نصاً :«المكان تقام به الصلوات منذ ما يقرب من خمسة عشر عاماً. وبعد صدور قانون بناء الكنائس تقدمت المطرانية رسمياً لتقنين وضعه ككنيسة».

ومثل هذا كثير من الكنائس المغلقة، ولو أحسنت اللجنة الوزارية المعنية بتقنين الكنائس والمبانى الكنسية غير المرخصة، إلى هذا الوطن، لشرعت فى تقنين كافة مطالب الكنائس المصرية الثلاث بعد استيفاء الشروط التى نص عليها قانون بناء الكنائس، هكذا تنزع لغماً أرضياً لطالما هدد الوحدة الوطنية، ولأغلقت فى وجه شيطان الطائفية القبيح فرجة ينفذ منها إلى فتن الوطن كما حدث فى «أطفيح».

الكنيسة الأرثوذكسية قدمت أوراقها الثبوتية بأحقيتها فى فتح 2500 كنيسة مغلقة لأسباب بينها كنيسة «أطفيح»، وتقدمت الكنيسة الإنجيلية بأوراق 450 كنيسة، ومثلها الكاثوليكية تقدمت بأوراق 110 كنائس، ولم يتبق سوى إنفاذ القانون بعقل منفتح، وقلب شجاع، وفهم وطنى لقانون بناء الكنائس، وإعلاء قيم المواطنة، وحرية العبادة، وحقوق الأقباط فى فتح كنائسهم للصلاة، وكلما قصرت مدة المراجعات كان خيراً.

الكنائس لا تطلب سوى ما يتيحه القانون، لا تخالف قانوناً ولا تجاوز واقعاً ولا تحك أنفاً، المسيحيون لا يطلبون ما ليس لهم حقاً، ولا يزعمون حقوقاً غير مثبتة، ولن يرتضوا بعد الآن الصلاة فى «خفية» فى كنائس «خلسة»، هذا الوطن يتسع للكنيسة كما يتسع للمسجد، ولن يضير المسلمين أن تقرع الأجراس مبتهجة فى صباحات الأحد، إلا من كان فى قلبه مرض من الصليب فوق المنارة، شفتم الغل فى نزع الصليب!.

لو تمت الموافقات المرجوة على وقتها، وأنيرت عموم الكنائس المغلقة من فورها، وصدحت الألحان الكنسية الشرقية فى ربوع هذا الوطن، الليلة عيد وعيد ميلاد مجيد.

ما ضركم، ما يؤخركم، من يرفض هذه الصورة المنيرة إما حاقد أو فى قلبه مرض، لا يزعج النور إلا الخفافيش التى ترعرعت فى الظلام، كلما فتحت كنيسة فتح الله على هذا الوطن، وكلما أنير مذبح أنار الله بصيرة هذا الوطن، وكلما قرعت الأجراس فى الفضاء معلنة الصلاة، اشتهت آذان الوطن الترانيم والأناشيد.

القانون وصدر.. واللجنة وتشكلت.. والمطالبات وقدمت، لماذا لا تسطرون فى كتاب التاريخ أنه قد جاء على مصر عهد طيب فى ولاية رجل طيب، فُتِحت فيه الكنائس المغلقة، وصلى المسيحيون فى كنائسهم فى أمن وأمان، والتفّ المسلمون فى كل كفر ونجع ومدينة حول إخوتهم يصطحبونهم إلى الكنائس ويحمونهم بأرواحهم، ألا تتوقون إلى أن يكتب عنكم «جبرتى التاريخ» هذا الفصل من مسيرة النور؟..

مصر تستحق منا أكثر من هذا، والسيسى يليق بعهده هذا وأكثر منه كثيرا، يستحب أن يسجل التاريخ أنه فى ولايته لم يترك كنيسة مغلقة إلا وفتحها، ومكّن الأقباط من حقوقهم فى إطار المواطنة، وتوفر على إتاحة حرية العبادة باطمئنان للجميع، وطبّق صحيح القانون الذى ارتضته ناس المحروسة.

هدية السيسى المدخرة فى عيد الميلاد المقبل بالخير، فضلا عن تدشين أكبر كنيسة فى العاصمة الإدارية الجديدة، هديته الحقيقية أن يخبر هذا الشعب بأن حرية العبادة مكفولة للكافة، وبالقانون سيتم افتتاح جميع الكنائس المغلقة، وبإرادة هذا الشعب تم إعمار الكنائس التى خرّبها إخوان الشيطان، ولم يعد لإخوتنا حق إلا وكان لهم بعين راضية تملؤها المحبة.. عيد ميلاد مجيد سعيد.

نقلًا عن "المصري اليوم"