ads
ads

كيف تنجح مصر فى تدشين «وكالة الفضاء» رغم انهيار الاقتصاد وضعف البحث العلمى؟

وكالة فضاء - أرشيفية
وكالة فضاء - أرشيفية
حنان جابر


فجر قانون إنشاء وكالة الفضاء المصرية، بعد موافقة مجلس النواب عليه، جدلًا واسعًا؛ وانقسم المصريون ما بين مؤيد لدخول مصر أخيرًا عالم الفضاء، ومعارض مشكك في إمكانية الدولة، وقدرتها على تحويل الحلم الذي طال انتظاره لواقع على الأرض، لاسيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.


ويستهدف مشروع وكالة الفضاء، استحداث ونقل وتوطين وتطوير علوم وتكنولوجيا الفضاء، وامتلاك القدرات الذاتية لبناء وإطلاق الأقمار الصناعية من الأراضي المصرية، بما يخدم استراتيجية الدولة بمجالات التنمية وتحقيق الأمن القومي، على أن يتشكل مجلس أعلى للوكالة يتبع رئيس الجمهورية، ويكون مقرها الرئيسي في القاهرة.


وفيما يخص موارد ومصادر تمويل الوكالة، نص القانون على أن تشمل الاعتمادات التي تخصصها لها الدولة، والقروض والمنح التي تُعقد لصالح الوكالة من خلال الأجهزة المعنية بالدولة، ويجيز مشروع القانون للرئيس التنفيذي للوكالة التعاقد بصفة مؤقتة مع الأجانب في الوظائف التي تتطلب مؤهلات علمية أو خبرات خاصة لا تتوافر في المصريين، أو أن يعهد إلى الأجانب ببعض المهام أو الأعمال المؤقتة بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة، على أن يكون التعاقد مع أجانب أو إسناد أي مهام لهم بعد موافقة مجلس الإدارة.


وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور خالد عبد الغفار، إنه سيتم عمل مجمع فضائي مصري؛ بهدف إنتاج أقمار صناعية بالكامل بأيدي مصرية، موضحًا أنه سيتم عمل مركز تجميع الأقمار بمصر بداية من عام 2018 بالتعاون مع الصين.


وأعلن الوزير، إطلاق أول قمر صناعي بمكونات مصرية تتراوح من 70 إلى 80% بالكامل في شهر يوليو المقبل بالتعاون مع دولة اليابان، مشيرا إلى أن هذا القمر تمت صناعته بمكونات مصرية وعقول مصرية، كما أن وحدة التحكم في هذا القمر صناعة مصرية بالكامل، بالإضافة للكاميرا المستخدمة فيه.


ولم تكن فكرة إنشاء أول وكالة فضاء مصرية هى وليدة الفترة الحالية، فقد شهد القانون قبل خروجه إلى النور عددًا من المحطات التي استمرت نحو 4 سنوات، كانت بدايتها في 2013، عندما تقدمت الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء التابعة لوزارة البحث العلمي، بمشروع قانون لإنشاء وكالة فضاء مصرية إلى المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية  في ذلك الوقت.


وفي هذا السياق، قال الدكتور علاء النهري، نائب رئيس المركز الإقليمي لعلوم الفضاء بالأمم المتحدة، إن المشروع يعد خطوة جيدة على الطريق الصحيح، الذي بدأه الرئيس جمال عبد الناصر في سنة 1960، ولكنه تعثر بعد نكسة 1967، وانتصار 1973 إلى أن جاء عبد الفتاح السيسي، واصفا الرئيس بـ«الفارس» الذي أحيا برنامج مشروع وكالة الفضاء مرة أخرى.


وأوضح «النهري»، أن الوكالة سيكون لها دور كبير في مجالات التنمية المختلفة سواء زراعية أو صناعية أو تعليم أو تخطيط عمراني أو الكشف عن موارد المائية بجانب الحفاظ على الأمن القومى ومنع تسلل الإرهابيين، متابعَا: «الوكالة لها بعد استراتيجي قوي».


وأضاف، أنه لا يوجد أدنى شك في تحقيق مشروع حلم الوكالة على أرض الواقع؛ لتوافر الإمكانيات، والعناصر التى تدعم نجاحها، مشيرًا إلى أن إنشاءات الوكالة شبه مكتملة، منها مؤسسات "هيئة الاستشعار عن بعد، ومعهد الإلكترونيات ومعهد الفلك فى حلوان والهيئة العربية للتصنيع".


وتابع: كما يتوافر العنصر البشر المدرب، الذين تلقوا تدريباتهم على "ايجيبت سات وان" في أوكرانيا؛ مما أعطاهم خبرة كبيرة في تصنيع الأقمار الصناعية، وكذلك وجود الإرادة السياسية الحالية القوية التى لم تكن موجودة منذ عهد جمال عبد الناصر ما يجعلها كعناصر هامة لنجاح فكرة الوكالة، على حد وصفه.


وواصل: هذا المشروع لن يكلف الدولة إمكانيات مادية عالية، فقد وضعت له ميزانيته الخاصة منذ عام 2000، كما أن الوكالة ستهتم بتصنيع الأقمار الصناعية الصغيرة، والتي يطلق عليها لقب "نانو ستالايت"  والذي لا تزيد تكلفته عن 50 ألف دولار ومن ثم تحقيق منفعة كبيرة.


بدوره، اعتبر النائب هيثم الحريري، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، مشروع وكالة الفضاء بالأمر الجيد والإيجابي بشكل عام، رغم وجود بعض التحفظات،  قائلًا: "من المهم لمصر كدولة كبيرة أن يكون لها وكالة فضاء".


وأوضح «الحريري» في تصريح خاص لـ«النبأ»: أن لديه بعض التحفظات على بعض مواد القانون، والتي يراها عقبة تقف أمام المشروع منها ضعف الإمكانيات المالية الموجهة للمشروع، وعدم الاهتمام بالتعليم وتردى مستوى وهروب الطلبة النابهين من مصر لعدم وجود المناخ الذي يدعمهم.


وأوضح عضو لجنة الخطة والموازنة، أن القيمة المالية الموضوعة لهذا المشروع هي 100 مليون دولار وهى ضعيفة، مؤكدًا أن وجود قانون لإنشاء وكالة فضاء يفتح الباب لتنفيذه إذا لم يكن في الوقت الحالي فسيكون في الفترات المقبلة، متابعًا: «طريق الألف ميل يبدأ بخطوة».


بدوره، وصف الخبير الاقتصادي، الدكتور خالد عبد الفتاح، مشروع وكالة الفضاء بـ"الشو الإعلامي" وحديث للاستهلاك يستهدف موارد الدولة في كلام فارغ، دون وجود لإمكانية تحقيقه على أرض الواقع، بحسب قوله.


وأشار "عبد الفتاح" في تصريح خاص لـ"النبأ" إلى أن هذا المشروع يعود بالذاكرة إلى الوراء، حينما أعلن عبد الناصر عن إنشاء وكالة للطاقة الذرية، قائلَا: النظام الذي يتحدث بطريقة الستينيات، وغير متواكب مع العصر ولا يملك قاعدة تكنولوجية، ويحارب البحث العلمي، ويتفشى فيه المحسوبية والواسطة لا يحق له أن يتحدث عن مشروع وكالة فضاء.


وواصل: "علينا  قبل الحديث عن هذا المشروع  الضخم، أن نسأل هل يوجد بحث علمي حقيقي في مصر فالوكالة ليست مبنى"، مضيفًا هذا المشروع  يحتاج إلى عدد من المعايير أولها وجود بحث علمى، وكفاءات، ووجود قواعد دولة منضبطة في تولى المناصب في هذا التخصص، فحاليا المناصب تتم بالواسطة".


وتابع: كيف لمصر أن تنشئ وكالة فضاء وهى عاجزة عن تصنيع طائرة، مضيفا أن الدولة غير مؤهلة لإنشاء هذا المشروع، لأن المعطيات الحالية  على أرض الواقع تشير إلى فشل المشروع.


وختم: "مصر لديها طاقة ذرية من 50 سنة ولم تستفد منها، نبطل كذب على الناس لأن الأزمة تكمن فى وجود إدارة سياسية جيدة للدولة، فمصر من أعلى دول الفساد".


من جانبه، أكد الدكتور على قطب مدير مركز الاستشعار عن بعد، أن هذا المشروع يعد تحديا كبيرَا للدولة، قائلًا: «الأمر ليس بالسهولة الذي يتوقعه الناس».


وأضاف قطب في تصريح خاص لـ"النبأ"، أن  مشروع  إنشاء الوكالة  يقصد به الإدارة والتشغيل والمتابعة، فقد سبق وأطلقت مصر أقمارًا صناعية، واصفا إياها بالخطوة الجيدة، ولكنها تحتاج مجهودًا وتنظيمًا وتفعيلًا لهذه الخطة.


وتابع: الوكالة بحاجة لمعايير عالمية، ونحن نحتاج إلى وجود خبرات أكثر من الموجودة حاليًا، على أن تكون هذه الخبرات على دراية بتحليل صور الأقمار الصناعية بالإضافة إلى وجود خبرات أجنبية.