ads
ads

وإذا كان حبيبك ليمون لا تعصره كله!

حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق


خصلة سودة درجت عليها حكومة شريف إسماعيل، حديث الأسعار، الأسعار الأسعار لبانة فى أفواه الوزراء، لا تسمع منهم خيراً أبداً، تندم لو سمعت لهم، سيصيبك غم وهم ونكد وإحباط.

إشاعة الأمل صنعة، وتحلية شاى الفقير واجب، ونسمة حكومية طرية ترد الروح، وعودة الروح تستلزم تخفيف وطأة هذا الخطاب الذى يلوّن حياة الناس بالألم، عودة الروح مهمة صناع الأمل وهم ندرة فى حكومة شريف باشا.

الخطاب الحكومى إلى الشارع يستوجب تغييره، خطاب قاس، مكتوب بدم بارد، مزاج الشارع متعكر، بعض من الأخبار السعيدة يا سادة، التنويع مطلوب، التفاؤل أساسى، فيه حاجة أخرى نتكلم فيها بعيدا عن مجمع الخسائر والأسعار، وزراء الحكومة يسابقون إلى خطاب زيادة الأسعار وكأنهم فى سباق، يتفننون فى تعكير مزاج الشارع، الناس مش مستحملة.. أرجوكم.

حكومة نكد، تبحث عن نكد الشارع بمنكاش، وحجتهم الخسائر، والمرافق تخسر، وكَأَن مجمع الخسائر انفجر إذ فجأة، خسائر بالمليارات، مجمع خسائر من ثلاثين سنة، وبعضها يعود إلى أيام الملك، وكل وزير ومسؤول يغسل يديه فى نهر الشارع، هذه خسائركم ردت إليكم، ولذا ستزيد الأسعار جبراً، مضطرين لا مختارين، لا بيدى ولا بيد عمرو.

صحيح لا مفر من مواجهة هذا النزيف المتواصل فى الخدمات إلا بزيادة الأسعار، ولكن بالراحة، بالهوادة، واحدة واحدة، إذا أردت أن تطاع، الناس مش مستحملة، وكاتمة فى قلبها وساكتة، وحبيبك يبلع لك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط، وإذا كان حبيبك عسل لا تلحسه كله، وعلى طريقة عاصرى الليمون، إذا كان حبيبك ليمون لا تعصره كله، الناس بقت مثل قشر الليمون قبالة العصارة.

لن نصبر على طعام واحد، حكومة شريف باشا لا تقدم سوى طعام واحد، كوكتيل من الخسائر والمديونيات والضرائب وزيادات الأسعار، لا تقدم ورقة لحمة على العيد، هدمة تستر العيال فى الشتوية، فاكرين معونة الشتاء، طيب كلمة حلوة، وعد بالصبر، وصبر جميل، وهتفرج إن شاء الله، وفات الكتير..

حكومة لسانها فظيع، لا تعرف أبدا الكلام الحلو، حكومة مكفهرة، ووزراء بائسون، كل وزير شايل مشنة الفقر فوق دماغه يوزع منها على المارة فى الشوارع، معلوم الظرف صعب ودقيق، ولكن تصدير هذا الاكفهرار للشارع خطير على معنويات الشارع، تصدير الخسائر لا يخلف إلا خسائر، وحديث الفقر لا ينتج إلا فقراً، وعيش بالأمل حكمة، وإشاعة الأمل حرفة، وتخفيف المعاناة سياسة، واسترضاء الشارع واجب يستوجب.

ما يعلنه الوزراء من خسائر ومديونيات حقيقى، وأكثر من هذا بكثير، وما خفى كان أعظم، ولكن تصدير هذه البلاوى المتلتلة من عقود فى ولاية السيسى يحكم على الرجل بما لا يستحق، كل هذه القرارات الصعبة والمؤلمة يمولها الرجل من رصيده الشعبى، صحيح آخر العلاج الكى، ولكن رفقا بالغلابة.

فلتمر الشهور الستة الأولى من هذا العام بهدووووووووء، هدنة، وقت مستقطع بين ولايتين، نفس عميق، استراحة، حتى تستوعب الناس الزيادات وتوفى بالالتزامات، وتستجيب للقرارات المؤلمة، الناس مستحملة على أمل، بس بالهوادة، الرحمة حلوة!!

نقلًا عن «المصري اليوم»